السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

511

تفسير الصراط المستقيم

الكتابة أو مطلقا ، وهو على الوجوه كلَّها ملك للبايع قبل البيع ، وأمّا بعده فإن بقي على ملكه فهو كما ترى لاستلزامه الشركة وتوقّف جواز التصرّف فيه على إذنه ، وغيره ممّا لا يلتزم به أحد ، وإن انتقل إلى المشترى بجزء من الثمن فهو المطلوب ، أو تبعا ، أو مجانّا ، أو قهرا فهو خلاف المقصود ، بل لا أرى أحدا يلتزم بنفي خيار العيب والغبن ، وخلاف الوصف إذا اشتمل على أغلاط ، وسقطات كثيرة ، أو اختلاف في خطَّ ، أو مخالفة للوصف أو غير ذلك ، كما لا ينبغي أن يلتزم أحد بأنّ خطَّ المصحف لا يدخل في الملك شرعا . نعم الذي يظهر من الأخبار كراهة البيع الصوري بالنسبة إليه ، تعظيما لكتاب اللَّه تعالى ، كما علَّق عليه النهى في الأخبار ، وأما صحّته فلا ينبغي التأمّل فيها بعد ما سمعت من السيرة القطعيّة وغيرها وإطلاق الفتاوى في مقام شرائط البيع وغيره ، حتّى في مسألة بيع المصحف من الكافر الظاهر في جواز بيعه من المسلم من غير تقييد بالآلات . مضافا إلى ما في خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « أنّ أمّ عبد اللَّه بن الحارث أرادت أن تكتب مصحفا فاشترت ورقا من عندها ودعت رجلا فكتب لها على غير شرط ، فأعطته حين فرغ خمسين دينارا ، وانّه لم تبع المصاحف إلَّا حديثا » « 1 » . لظهوره في كون السيرة حاصلة في زمانه عليه السّلام أيضا ، وإن كانت فيه إشارة إلى حسن الأدب للسلف الصّالح حيث كانوا لا يشارطون الأجرة على الكتابة . كما أشير إليه أيضا مع دلالته على المطلوب من وجهين ، أو وجوه في خبر

--> ( 1 ) الوسائل ج 17 ص 160 ح 10 عن التهذيب ج 6 ص 366 .